أبو علي سينا
الفن الرابع 209
الشفاء ( الطبيعيات )
ومن شأن الأنهار أن تستقى « 1 » من عيون ، ومن مياه السماء . ومعولها القريب إنما هو على العيون . فإن مياه السماء أكثر جدواها في فصل بعينه دون فصل . ثم لا العيون ولا مياه السماء يجب أن تتشابه أحوالها في بقاع واحدة بأعيانها تشابها مستمرا . فإن كثيرا من العيون يغور وينضب ماؤها . وكثيرا ما تقحط « 2 » السماء فلا بد من أن تجف « 3 » أودية وأنهار ، وربما طمت الأنهار ، بما يسيل من أجزاء الأرض ، جوانب من النجاد . وأنت ترى آثار ذلك في كثير من المسالك ، « 4 » وفي أودية الجبال والمفاوز ، وتتيقن « 5 » أنها كانت وقتا من الزمان غائرة المياه ، « 6 » وقد انقطع « 7 » الآن مواردها . « 8 » وإذا كان كذلك فستنحسم « 9 » مواد أودية وأنهار ، ويعرض للجهة التي تليها « 10 » من البحار أن تنضب ، « 11 » وستستجد « 12 » عيون وأودية وأنهار من جهات أخرى ، فتقوم « 13 » بدل ما نضب . ويفيض الماء في تلك الجهة على البر . فإذا مضت الأحقاب ، بل الأدوار ، يكون البحر قد انتقل عن حيز « 14 » إلى حيز « 15 » ، وليس يبعد أن يحدث الاتفاق أو الصناعة « 16 » خلجان ، « 17 » إذا طرقت « 18 » في سد بين البحر وبين غور « 19 » « 20 » نتوءا ، وهدمته ، « 21 » « 22 » أو بين أنهار كبار وبين مثله . وقد يعرف « 23 » من أمر النجف الذي بالكوفة أنه بحر ناضب ، وقد قيل إن أرض مصر هذه سبيلها « 24 » ، ويوجد فيها رميم حيوان البحر . وقد حدّثت عن بحيرة خوارزم أنها حالت من المركز الذي عهدها به مشايخ الناحية المسنون حوولا ، « 25 » إلا أن أعمارنا لا تفي « 26 » بضبط أمثال ذلك في البحار « 27 » الكبار ، ولا التواريخ التي يمكن ضبطها ، تفي بالدلالة على الانتقالات العظيمة فيها . وربما هلكت « 28 » أمم من سكان ناحية دفعة بطوفان أو وباء ، أو انتقلوا دفعة ، فتنوسى ما يحدث بها بعدهم . ( 27 ) الشفاء
--> ( 1 ) م ، ط : يستقى . ( 2 ) م ، ط : يقحط ( 3 ) ط : يجف ، ( 4 ) د : المسائل ( 5 ) م : تتيقن ، وفي ما : يتبين ( 6 ) د : من المياه ( 7 ) م : انقطعت ( 8 ) في جميع النسخ ما عدا ب : موادها ( 9 ) م : فستتجسم ، وفي ط : فيتجسم ( 10 ) م ، ط : يليها ( 11 ) م ، ط : ينضب ( 12 ) ط ، د : وستجدد ( 13 ) م ، ط ، د : فيقوم ( 14 ) ط : من حيز ( 15 ) م : - إلى حيز ثم سقط من م : « وليس يبعد أن يحدث الاتفاق ، والصناعة خلجان إلى قوله « وبين مثله » . ( 16 ) د : والصناعة ( 17 ) ب : - خلجان ( 18 ) د : طوقت ( 19 ) ب : وبقي غور هواء ( 20 ) سا ، غور هواء ، وفي ط : وبين غور وهدوة ( 21 ) ب : وهدمت ( 22 ) د : وهدم ( 23 ) م : يعلم ( 24 ) د : هذا سبيلها وقد . ( 25 ) سا : حؤلا ما ( 26 ) ط : لا يفي ( 27 ) د : البخار ( 28 ) سقط من م « وربما هلكت » إلى قوله « بها بعدهم »